أبي نعيم الأصبهاني
305
معرفة الصحابة
1054 - حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ، ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ، ثنا عمي القاسم بن محمد ، ثنا المعلى بن عبد الرحمن بن الحكم الواسطي ، ثنا عبد الحميد بن جعفر عن عمر بن الحكم ، عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري ، قال : جاءت بنو تميم بشاعرهم وخطيبهم إلى النبي صلى اللّه عليه وسلّم فنادوا فقال : يا محمد ، اخرج إلينا فإن مدحنا زين وإن سبنا شين قال : فسمعهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، قال : فخرج عليهم وهو يقول : « إنما ذلك اللّه عز وجل ، فما تريدون ؟ » قالوا : نحن ناس من تميم جئناك بشاعرنا وخطيبنا لنشاعرك ولنفاخرك ، قال : فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « ما بالشعر بعثنا ولا بالفخار أمرنا ، ولكن هاتوا » ، قال : فقال الأقرع بن حابس لشاب من شبابهم : يا فلان ، قم فاذكر فضلك وفضل قومك ، قال : فقال : الحمد للّه الذي خلقنا خير خلقه ، وآتانا أموالا نفعل فيها ما نشاء فنحن من خير أهل الأرض أكثرهم عددا ، وأكثرهم سلاحا ، فمن أنكر علينا قولنا فليأت بقول هو أحسن من قولنا وبفعال هو أفضل من فعالنا ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم لثابت بن قيس بن الشماس الأنصاري - وكان خطيب النبي صلى اللّه عليه وسلّم - : « قم فأجبه » ، قال : فقام ثابت فقال : الحمد للّه أحمده وأستعينه ، وأومن به وأتوكل عليه وأشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، ودعا المهاجرين من بني عمه أحسن الناس وجوها وأعظم الناس أحلاما فأجابوه ، الحمد للّه الذي جعلنا أنصاره ووزراء رسوله وعزا لدينه ، فنحن نقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا اللّه ، فمن قالها منع منا ماله ونفسه ، ومن أباها قاتلناه وكان رغمه في اللّه علينا هينا ، أقول قولي هذا وأستغفر اللّه للمؤمنين والمؤمنات . قال : فقال الزبرقان بن بدر لرجل منهم : يا فلان ، قم فقل أبياتا تذكر فيها فضلك وفضل قومك ، فقام فقال : نحن الكرام فلا حيّ يعادلنا * نحن الرؤوس وفينا تقسم الربع ونطعم الناس عند المحل كلهم * من السديف إذا لم يؤنس القزع إذا أبينا فلا يأبى لنا أحد * إنا كذلك عند الفخر نرتفع قال : فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « عليّ بحسّان بن ثابت » ، قال : فذهب إليه الرسول ، فقال : وما يريد مني رسول اللّه وإنما كنت عنده آنفا ؟ قال : جاءت بنو تميم بشاعرهم وخطيبهم فتكلم خطيبهم فأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ثابت بن قيس فأجابه وتكلم شاعرهم فأرسل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم إليك لتجيبه ، فقال حسان : قد آن لكم أن تبعثوا هذا العود - والعود : الجمل الكبير - قال : فلما أن جاء قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « يا حسّان ، قم فأجبه » ، فقال : يا رسول اللّه : مره فليسمعني ما قال : فقال : أسمعه ما قلت ، فأسمعه ، فقال : حسّان :